السيد جعفر مرتضى العاملي
290
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
حتى لقد قال ابن مسعود عن موقف المقداد هذا : لأن أكون صاحبه أحب إلي مما عدل به ( 1 ) . وعن أبي أيوب ، قال - في ضمن حديث له - : « فتمنينا معشر الأنصار لو أنا قلنا مثل ما قال المقداد أحب إلينا من مال عظيم » فأنزل الله عز وجل على رسوله : * ( كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ المُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ ) * ( 2 ) . أضف إلى ذلك كله : أن كلام رسول الله « صلى الله عليه وآله » كان عاماً للجميع : للأنصار والمهاجرين على حد سواء ، كما أن المهاجرين كانوا كالأنصار من حيث إنهم لم يبايعوه على الحرب . 5 - سر سروره صلّى الله عليه وآله بكلام سعد والمقداد : وإن التأمل في كلام سعد بن معاذ والمقداد يفيد : أنهما لم يشيرا عليه لا بالحرب ، ولا بالسلام ؛ بل ما زادا على أن أظهرا التسليم والانقياد لأوامر النبي « صلى الله عليه وآله » ونواهيه ، وما يقضيه في الأمور . إنهما لم يبديا رأياً ، ولا قدما بين يديه أمراً . وهذا هو منتهى الإيمان ، وغاية الإخلاص والتسليم ، وقمة الوعي لموقعهما ، ووظائفهما ، وما ينبغي لهما . فهما ما كانا يريان لنفسيهما قيمة في مقابل قضاء الله ورسوله على حد قوله تعالى : * ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ
--> ( 1 ) صحيح البخاري باب تستغيثون ربكم ج 3 ص 3 ط الميمنية ، والبداية والنهاية ج 3 ص 262 و 263 ، وسنن النسائي . ( 2 ) البداية والنهاية ج 3 ص 263 و 264 عن أبي حاتم وابن مردويه .